الذهبي

42

سير أعلام النبلاء

الإمام أبو الطيب الصعلوكي ( 1 ) في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجلسه هو والأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويعجبون من كمال ذكائه ، وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل . قال الحسين بن محمد الكتبي في " تاريخه " : في المحرم توفي أبو عثمان سنة تسع وأربعين وأربع مئة . وقال السلفي في " معجم السفر " : سمعت الحسن بن أبي الحر بسلماس ( 2 ) يقول : قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجه ومعه أخوه أبو يعلى في أتباع ودواب ، فنزل على جدي أحمد بن يوسف الهلالي ، فقام بجميع مؤنه ، وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن الناس به ، وكان أخوه فيه دعابة ، فسمعت أبا عثمان يقول وقت أن ودع الناس ( 3 ) : يا أهل سلماس ! لي عندكم أشهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة لما تعرضت لغيرها ، والحمد لله . قال عبد الغافر في " تاريخه " ( 4 ) : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى ، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ، ليدعو لهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى خبازا درهما ، فكان يزن ، والصانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات ثلاثتهم في ساعة .

--> ( 1 ) هو الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان العجلي الصعلوكي المتوفى سنة ( 404 ) ه‍ ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 121 ) . ( 2 ) قال ياقوت : بفتح أوله وثانيه : وآخره سين أخرى : مدينة مشهورة بآذربيجان ، بينها وبين أرمية يومان ، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام . وهي بينهما . ( 3 ) في الأصل تكرار فعل " يقول " بعد لفظ " الناس " ، ولا داعي له . ( 4 ) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 3 / 34 ، 35 .